المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : -::عمــر المختـــار .. شيــخ المجاهديــن .. وأســـد الصحـــراء ::-


اليكس 10
24-01-2006, 01:45 AM
http://www.imamsadeq.org/IMAG/besmbook-01.gif

http://www.almushahed.net/up/files/greenlove-1073748716.gif

http://www.arabiyat.com/forums/images/smilies/taheyatayeba.gif

بينما كنت سارحا بذهني غارقا في عالم التفكير امتطيت جوادي ورحلت الى عالم المواضيع ، غرقت في بحر التفكير والبحث عن شيء جديد اضيفه الى ابداعات المينيا اللامحدودة من المواضيع الذهبية ، طال بي البحث ولم اجد شيئا لم يكتب عنه في هذا المنتدى الرائع ..

وفجأة وجدت نفسيي تائها في ارض ليس بها شي سوى الهواء واشعة الشمس الحارقة والرمال الصفراء الناعمة .. نعم وجدت نفسي في الصحراء فرحت اركض يمينا وشمالا باحثا عن سبيل للخروج من هذا المكان الخالي حيث لا انس ولا جان فلم اجد ، سيطر اليأس على عقلي فجلست في هذه الصحراء الشاسعة منتظرا ما كتبه الله لي من مصير ..

وفي مرة غرق وجهي وجسمي في العرق الذي كان يتصبب مني كالشلال واذ بي ارى فارسا يركض نحوي على صهوة جواده الابيض حسبت نفسي اتخيل سراباُ ، ولكن الفارس اخذ يتقدم ويتقدم حتى وصل الي .. كان شيخا كبيرا في الـ 70 من عمره ، تبدو على وجهه علامات الشجاعة والوقار والاخلاص ، يمتطي جوادا لم ارى مثله في حياتي ، جواد لا يمتطيه الا الابطال .. انطلقنا معا ورحل بي هذا الشيخ الجليل الى "برقة" ارض البطولات وملاحم الجهاد الخالدة في تاريخ بلادي الغالية "لـيـبـيـا" ..

نعم لقد كان هذا الشيخ هو "عمر المختار" [ أسد الصحراء ] وقائد ملاحم الجهاد في الاراضي الليبة وغيرها من المناطق المجاورة ، المختار الذي قاوم العدوان الايطالي البربري الفاشي القادم لاحتلال بلاده ، المختار الذي ضحى بكل رخيص وغالي من اجل تحرير وطنه ولم يخن القضية ورفض كل الاغراءات الموجهه اليه من قبل العدو الايطالي ..

!!.. لن اطيل عليكم بخيالي كثيرا لكي لا تتوهوا معي في الصحراء التي تهت فيها ، وسأترككم مع قلمي و رحلة طويلة مع مسيرة حياة هذا الرجل العظيم بسرد الوقائع والحقائق التاريخية ، فتحية حب ووفاء باسمي وباسم كل الشعب الليبي الى هذا الشيخ الجليل عرفانا منا له ووفاء منا لما فعله في سبيل حرية ربوع ارضنا الحبيبة ..!!

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

عمر المختار .. [ -أســـــد الصحــــــراء -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123203413f5995c90.jpg

[- ولادتــــــــه -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012320402638d0f7ac.JPG

هو .. عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة من بريدان أحد بطون قبيلة المنفة، وقبيلة المنفة هي إحدى كبرى قبائل المرابطين ببرقة ، أمه هي عائشة بنت محارب ، وقد ولد – حسب روايته - بعد وفاة السيد محمد بن علي السنوسي الذي توفي عام 1859م/1276هـ، وعلى ذلك تكون ولادته في حدود عام 1861م وعام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في هضبة المرماريكا في الجهات الشرقية من ليبيا على الحدود المصرية ..

[- نشأتــــــــه -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012320541062d191a1.jpg

لقد كان والده رغم قلة المعلومات عنه مشهورا بشجاعته في القتال وإقدامه، بالإضافة إلى مكانته بين قومه، وقد عهد الوالد بولده إلى السيد حسن الغرياني شيخ زاوية جنزور "التابعة للطريقة السنوسية" لتربيته وتحفيظه القرآن الكريم ، وعند وفاة الوالد عام 1878 في رحلة الحج أوصى من حوله بأن يرعى هذا الشيخ أولاده من بعده، فقام الشيخ بما عهد إليه خير قيام ، فقام بإرسال عمر وهو ابن 16 عاما إلى معهد زاوية الجغبوب مع أولاده ؛ ليتعلم في هذا المعهد السنوسي كافة العلوم الشرعية، فتلقى القرآن وعلومه على يد الشيخ الزروالي المغربي، ودرس على سائر مشايخ المعهد مجموعة من العلوم الشرعية وغيرها على يد كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية ..

درس المختار اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب, وقد كان نهج التعليم في المعهد أن يقوم الدارس بأداء بعض المهن اليدوية مثل النجارة والحدادة، وقد تميز عمر المختار في هذه الحرف وفي ركوب الخيل على سائر إخوانه بالمعهد، وتميز أيضًا بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته، مع تواضعه وبساطته، وقد ساعدت صفاته على توسيع دائرة اتصالاته واكتساب حب وتقدير كل من تعامل معه من خلال المهام الكثيرة التي قام بها، وقد انقطع عمر المختار عن مواصلة تعليمه حوالي سنة 1886، وذلك بسبب إحساسه بأن وطنه وقومه في حاجة إلى عمله وجهاده ..

وقد أظهر المختار من الصفات الخلقية السامية ما جعله محبوباً لدى شيوخ السنوسية وزعمائها متمتعاً بعطفهم وثقتهم .. لقد صقلت الأيام صفات عمر المختار السالفة الذكر من تواضع وبساطة مع شخصية قيادية متزنة، لتدفع به خصاله لتقدم الصفوف في طريقته السنوسية، وكان من إعجاب السيد "المهدي السنوسي" - شيخ السنوسية في هذا الوقت - الذي قال عنه :

"لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم" ..

يذكر "محمود الجهمي" صاحب عمر المختار في جهاده أنه ما كان ينام ليلة حتى الصباح، ما كان ينام إلا ساعتين أو ثلاثة ثم يقوم فيتوضأ ويبدأ في تلاوة القرآن حتى الصباح، وكان لا يزيد عن سبع يختم فيهم القرآن ..

[- المختـــار وحل النزاعــــات بين القبائــل العربيـــة -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321044133f68c58.jpg

لقد استخدمه شيخه كثيرًا في مهام المصالحة بين القبائل وفض النزاعات، ولم يحدث أن فشل في مهمة كلف بها، مما ساعده على توطيد مركزه وسمعته بين القبائل، وفي نفس الوقت جعله مدركًا بشؤون القبائل وأحوالها وأحداثها ..

وفي عام 1894 تقرر سفر السيد عمر المختار مع آخرين إلى السودان في مهمة كلفه بها شيخه، وقد كان عمر هو رأس الوفد، وقد وجدوا قافلة تجارية تتأهب للخروج من الكفرة إلى السودان، فقرر الوفد مرافقة القافلة لعلم التجار بطرق الصحراء وخبرتهم بها، وعند وصولهم مع القافلة لمكان في الطريق توقفت وأشار أحد التجار على أفراد القافلة أن المنفذ الوحيد في هذه المنطقة الوعرة عادة يقف على مشارفه أسد مفترس، وقد استقر عرف القوافل على أن يشترك أهل القافلة في ثمن بعير هزيل يتركونه للأسد حال خروجه، فرفض عمر المختار الاقتراح بشدة، وقال:

"إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أُبطلت، فكيف يصح أن نعيدها لحيوان .. ؟! إنها علامة ذل وهوان، والله لندفعنه بسلاحنا" ..

وأصر على رأيه، وتقدمت القافلة، وخرج الأسد على مطلع الطريق، فتقدم عمر المختار بفرسه وسلاحه إليه فأصابه في غير مقتل، واستمر في تقدمه إليه رغم خطورة التعرض لأسد مصاب فقتله في طلقته الثانية، وأصر عمر المختار على أن يسلخ جلده ويعلقه على مدخل هذا الطريق ليشاهده المارة من القوافل ، وقد منع عمر المختار في أحد المجالس أن تروى هذه القصة قائلاً:

"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" ..

[- انقطاعـــه عن الدراســة وانشغالـــه بواجبــه نحــو وطنـــه -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232109087f0b8fe1.jpg

يذكر ان عمر المختار انقطع عن الدراسة في عام 1886م؛ لان البلاد المجاورة كلها قد وقعت تحت الاحتلال الأجنبي، مصر والسودان تحت الاحتلال الإنجليزي، وتونس والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، مما يعني أن ليبيا هي البقعة الوحيدة التي بقت من الدولة العثمانية التي لم تخضع بعد لأجنبي، وقد بدأت إرهاصات الزحف الإيطالي في هذه الفترة، وقد تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور السنوسية عام 1895م، وهي تابعة لقبيلة العبيد بمنطقة الجبل الأخضر "موطن المقاومة الليبية، ومعقل السيد عمر المختار في مواجهة الإيطاليين بعد ذلك" ، وقد اشترك عمر المختار مع قوة مكلفة من شيخ السنوسية في مقاومة الاستعمار الفرنسي في وسط إفريقيا، وقد ساعدت هذه الأحداث عام 1899م على صعود نجم عمر المختار على المسرح السياسي والعسكري، وكذلك داخل منظومة الطريقة السنوسية، وساعد على ذلك أن الشيخ محمد المهدي شيخ السنوسية نقل مقره عن الكفرة إلى قرو بالمنطقة الوسطى من إفريقيا عام 1899م ..

في هذه الأوقات كانت القوى الاستعمارية تقسم العالم فيما بينها فنرى إفريقيا التي كان 95% منها مستقلة عام 1885، يصبح 8% منها فقط خارج المناطق الاستعمارية في عام 1910، وفي هذا الزحف الاستعماري تعرض أتباع السنوسية ومراكزهم "الزوايا البيضاء" لهجوم القوات الغازية، وذلك لحملهم لواء الجهاد ونشر الإسلام في آن واحد في مواجهة الغزو التنصيري الاستعماري على إفريقيا، وقد تولى مشيخة الطريقة عام 1902 الشيخ "أحمد الشريف السنوسي" بعد وفاة محمد المهدي، وقد قام الشيخ الجديد باستدعاء السيد عمر المختار لتولي زاوية القصور مرة ثانية عام 1906م بعد تفاقم النزاعات بمنطقة الجبل الأخضر، وزيادة الضغوط الاستعمارية الإيطالية .

[- معلــم يتحــول إلـــى محـــارب -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321141556775887.JPG

:: صورة للمثل الامريكي "انطوني كوين" من فيلم [- عمر المختار أسد الصحراء -] ::

شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية "السودان الغربي" وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً، ثم عين شيخاً لزاوية عين كلك ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية. وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور ..

[- بدايـــة دخول العدو الايطالي وتدنيــس الاراضي الليبيــة -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232107380b1a9804.jpg

:: صورة لنزوح جحافل الطليان ودخولهم الى الاراضي الليبية ::

في 19 من أكتوبر 1911م وصل خبر بدأ الغزو الإيطالي لليبيا إلى مشايخ السنوسية، وقد كان عمر المختار في جالو بطريق عودته من الكفرة بعد اجتماع مع شيخه السيد أحمد الشريف الذي استقر ثانية بالكفرة ، ويعلن شيخ الطريقة في نداء عام الجهاد من أجل صدّ العدوان ودفع الغاصب، وتنظيم الصفوف؛ وبالفعل تحققت الانتصارات على العدو الإيطالي، وأراد الطليان أن ينتقموا من الليبيين العزل، وتولدت فكرة شيطانية؛ ألا وهي عقد صلح مع إيطالية والرضا باحتلالهم لجزء من الأرض، وذلك بحجة قوة العدو، وكذلك قدرته على تطوير الأوضاع الزراعية والصناعية في ليبيا، ولكن استمرت المقاومة، وحتى وصلت هذه الفكرة إلى رأس أحد مشايخ الطريقة السنوسية، فعقد اتفاقاً تمهيدياً معهم، وحدث خلاف بين أبناء العم السنوسيين، وخطورة هذا الخلاف أن الدولة العثمانية قد تركت الأمر كله وانسحبت من ليبيا، وأصبح الأمر بيد أبناء ليبيا، ومن هنا كانت خطورة الخلاف، وقد اختار شيخ الطريقة حسم الخلاف بأن ينسحب ويترك مشيخة الطريقة للسيد "إدريس السنوسي"، وهو الذي بدأ مفاوضات الصلح مع إيطاليا، وقد تسلم السيد إدريس المشيخة عام 1917م.

[- المـحـنـــــــــــة -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321123366b13b11.jpg

:: صورة لاحدى المفاوضات بين الاطراف الليبية ::

كانت محنة السيد عمر المختار هو انتقال المشيخة في الطريقة السنوسية إلى السيد إدريس السنوسي، والسيد إدريس يرى أن تسليم جزء من الوطن للمحتل جائز، بل يرى أن يتسلم هو وزعماء الطريقة مرتبات شهرية من إيطاليا، بالإضافة إلى منازل معدة لهم، وأراضٍ زراعية معفاة من أي ضرائب، خلاصة الأمر هو قبول رشوة مقابل التنازل عن جزء من الوطن، فماذا يكون موقف المريد عمر المختار وزملائه؟ اجتمع زعماء القبائل ومشايخ الطريقة، وقدموا وثيقة في غاية الخطورة إلى السيد إدريس، يقومون فيها بمبايعته قائداً وشيخاً وأميرًا لهم، ولكن في هذه الوثيقة يحددون هدف المبايعة، ألا وهو قيادتهم في الجهاد ضد الغزاة، ولم يجد إدريس السنوسي مفراً من القبول الشكلي للبيعة، وتجتمع جموع المجاهدين في عام 1922م، فماذا يفعل السيد إدريس وهو قد وقّع بالفعل على وثيقة صلح مع إيطاليا، فما كان منه أن رحل إلى مصر في اليوم التالي لقبوله البيعة؛ مدعياً المرض وحاجته للعلاج! فتوجه إليه السيد عمر المختار وبعض صحبه، فلم يجدوا في شيخهم علة جسدية، وأرادوا منه أضعف الإيمان أن يمدهم بالمال والسلاح فلم يجدوا منه جواباً ..

فأعلنوا موقفهم الإيماني والجهادي الصريح، إن ضل الشيخ فهذا ليس لنا بحجة أمام الله، وأن الجهاد فرض علينا، وأننا سنمضي في جهادنا للأعداء، غير متعرضين لمن خذلنا، ومن ثم تقدم عمر المختار الصفوف ليقود حركة الجهاد من عام 1922، ويتكرر الموقف مرة ثانية؛ إذ يأتي أحد أبناء السنوسية، وهو "رضا هلال السنوسي" ليكرر هذه الفتنة بين المجاهدين بعد عام واحد من فتنة إدريس السنوسي إذ يعلن اتفاقه مع إيطاليا على أن يلقى السنوسيون السلاح، بل يبالغ في إعلان هذا الاتفاق ويضع بيده الصليب على قبر جده مؤسس الطريقة السنوسية ..

وعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة ..

وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, أذكر منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين مؤنهم وذخائرهم .. نذكر منها معركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى ، وحينما عين "أميليو" حاكماً عسكريا لبرقة, رأى أن يعمل على ثلاث محاور :

الأول : ::قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا::

الثاني : :: قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي ::

والثالث: ::قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا::

لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م, ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى ..

[- الفــاشيسـت والمـجاهــدون -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232118086358390c.jpg

:: رسم يوضح مدى قسوة الطليان الفاشست ::

بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية, أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية, وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر, وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح, وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين, أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م, وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار, ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال ..

ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م, ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم, إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم, والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين, انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا ..

[- مفاوضــات السلام في سيـدي ارحومـــة -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123211935bcd92d34.jpg

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123212425e5044574.jpg

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232125523468a00e.jpg

:: صور لمفاوضات السلام في سيدي ارحومة ::

توالت الانتصارات, الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة, فأمر "موسوليني" بتغيير القيادة العسكرية, حيث عين "بادوليو" حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م, ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين .

تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده,وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م, واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي "بادوليو" نفسه، الرجل الثاني بعد "بنيتو موسليني" ، ونائبه "سيشليانو" ، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله ..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232127012e0894db.jpg

وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز او مصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد .. والإستسلام مقابل الأموال والإغراءات, رفض كل تلك العروض, وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة ..

لقد تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم, ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة ..

[- يتـــبع فــي الــــرد -]

اليكس 10
24-01-2006, 01:46 AM
[- السفــــــــاح يـتـدخــــل -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123212005e944a5f7.jpg

وصحت توقعات عمر المختار, ففي 16 يناير 1930م ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين ، وقد دفعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين "غراتسياني" ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفضاعتها وعنفها وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها في كتابه "برقة الهادئة" :

1. قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر .

2. إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.

3. فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.

4. تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الإعتقال والنفي والتشريد .

5. العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123211524765070fb.jpg http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232116396338b003.jpg


http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232138248163ed21.jpg

:: صور لاحدى عمليات الاسر والقمع التي قام بها غراتسياني ::

إنتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين في معارك فاصلة, وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج, وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف, وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة, وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة ..

[- وقـــــوع الأســــد في الاســــر -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123214006f9cd322b.jpg

:: صورة للشيخ بعد وقوعه في الأســـر ::

في معركة "السانية" في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرءاها غراتسياني فقال:

"الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما" ..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232155023a451d50.jpg

:: صور بعض الاشياء التي كانت مع النظارة التي وقعت من الشيخ لحظة سقوطه من على ظهر جواده ::

وفي 11 سبتمبر من عام 1931م .. وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في "كوكبة" من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدوفأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً .. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلي مرسى سوسه ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم ..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321413209541735.jpg

:: صورة للشيخ بعد اسره وهو في طريقه الى معتقله ::

كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً، حتى أن غراتسياني لم يصدّق ذلك في بادىء الأمر، وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من نغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول:

"صحيح قبضوا على عمر المختار ..؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد ..!!"

ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه ..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123214411acbc56c1.JPG

:: صورة غراتسياني بعد عودته الى ليبيا لرؤية الشيخ ::

وصل غراتسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر , وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931م, وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار, يذكر غرسياني في كتابه "برقة الهادئة" :

"وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل، رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة، وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه "بالجرد" ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر، وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر، ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح.. وكان أول سؤال وجهه له غراتسياني :

"لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة الإيطالية ..؟

فكان ردّ عمر المختار :

"من أجل ديني ووطني" ..

غراتسياني :

"ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ..؟"

فأجاب الشيخ:

"لا شئ إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله" ..

غراتسياني :

"لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ..؟"

فأجاب الشيخ :

"لا يمكنني أن أعمل أي شئ … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر ، ولا نسلم أو نلقي السلاح" ..

ويستطرد غرسياني حديثه وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء, وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد ..

[- مـهـزلــــــة المـحـــاكـمـــــة -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123214524c3be52b5.jpg

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321502984b4453f.jpg

:: صور للمحكمة التي تمت فيها محاكمة الشيخ ::

انعقدت محاكمة عمر المختار بعمار الحزب الفاشيستي "مجلس النواب البرقاوي أيام إمارة السيد ادريس على برقة" وكانت المشنقة قد جهزت قبل انعقاد المحكمة، ونفذ حكم الإعدام شنقاً في 16 سبتمبر 1931م في مدينة سلوق أمام جموع غفيرة من أبناء وطنه. وسيظل المختار حيا أبدا في قلوب الشرفاء من هذه الأمة ..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321474116af635d.JPG

وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت، وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ :

"إن الحكم إلا لله لا حكمكم المزيف .. إنا لله وإنا أليه لراجعون"..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232148528bb6fe84.jpg

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123214929ceb9256a.jpg

:: صور للشيخ وهو في طريقه الى المحكمة وهو مكبل يالقيود ::

وهنا نقل حرفي لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :

إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر "الليتوريو" بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة :

- المقدم "الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني" ، "رئيسا بالوكالة" ، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع ..

- المحامي د. فرانشيسكو رومانو "قاضي مقرر" .

- الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو "مستشار أصيل" .

- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني" الكواليير جوفاني منزوني ، "مستشار أصيل" .

- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني" الكواليير ميكيلي مندوليا ، "مستشار أصيل ، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع" .

- بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، "ايدواردو ديه كريستوفانو" كاتب الجلسة العسكري بالنيابة ..

للنظر في القضية المرفوعة ضد "عمر المختار ، بن عائشة بنت محارب"..

البالغ من العمر : 73 سنة ..

المولود بـ : دفنة من قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ..

حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ..

يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.

المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26 ، البنود : 2 - 4 - 6 - 10 ، وذلك أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية ، داخل أراضي المستعمرة ، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش والتنكيل ، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم ..

بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات ، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين ، تحت حراسة عسكرية ، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع ..

كما حضر وكيل النيابة العامة السينور كواليير "أوفيتشالي جوسيبي بيديندو" ، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح المدفعية ، "روبيرتو لونتانو" ..

يعلن الرئيس افتتاح الجلسة ، فيحضر أيضا المترجم السيد "نصري هرمس" الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب :

-نصري هرمس ، ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة -

يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية :

" أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة " ..

فيوجه الرئيس ، عن طريق الترجمان ، أسئلة للمتهم حول هويته ، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع . وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير "لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس" ، المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م ، ومهنته صناعي ..

فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛ يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم ، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ،

وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها ..

ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة ..

وردا عن سؤال ، يجيب :

منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية . ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله :

"لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني ، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها" ..

وردا عن سؤال ، يجيب :

" كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي " ..

يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة .. بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة ، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه ، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب ..

وينهي الدفاع ، بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم . وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم ..

عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة ، بحضور جميع الأطراف المعنية . فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم .

أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه كاتب المحكمة العسكري ..

الإمضاء : "ادواردو ديه كريستوفانو" ، الرئيس "المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي" ..

كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : "ادواردوديه كريستوفاني" .. "Edoardo De Cristofano" ..

الرئيس : "المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني" ..

الإمضاء : "أومبيرتو مانزوني" .. "Umberto Marinoni" ..

- ::صورة طبق الأصل ::-

كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة ..

[- الإعــــــــــــــــدام -]

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321524012c43b11.jpg

:: صورة للشيخ قبل اعدامه بدقائق قليلة ::

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 1931، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم ..

واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر، وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،
وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء ، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تمتم بالآية الكريمة :

"يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية"

ليجعلها مسك ختام حياته البطولية .. ويسقط جسد الرجل، وترتفع روحه إلى السماء، وترتفع مبادئه، وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكو إليه عنت الظالمين وجور المستعمرين ..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123215331e9076ea3.jpg

:: لحظة شنق شيخ المجاهدين عمر المختار ::

وما يلبث أعداء الله إلا قليلاً حتى يسلط الله عليهم من يسقط رايتهم، ويزيل عدوانهم عن أرض ليبيا جميعاً ..

"فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما من ينفع الناس فيمكث في الأرض"

سبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الطبيعة بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب "جربوع عبد الجليل" ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار ، ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت "فاطمة داروها العبارية" وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان بــ ..

"بالمرأة التي كسرت جدار الصمت"

سيرة ذلك الرجل سيرة عطرة، روحها إيمان وحب شديد لقيوم السماوات والأرض، ورغبة أكيدة في الشهادة في سبيل الله، مظهرها قتال مرير للمستعمر حتى آخر قطرة من الدماء. لعل هذه الأمة التي أنجبت الأبطال أمثال الشريف والمختار والباروني وبالخير وسيف النصر وغيرهم وأنجبت الصناديد أمثال احواس ورفاقه .. لا تبخل في إنجاب أبطال آخرين سيغيروا مجرى التاريخ وتزدهر على آيديهم البلاد ويقوى كيانها وتستطيع الوقوف من جديد ..

إن لفي الماضي لعبرة .. وفي الحاضر تجربة .. وفي المستقبل أمل ..

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

[- ملخــص سريــع لمجرايـــات ووقائــع القصــة -]

-:: المجاهد عمر المختار ::-

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232200551e344f02.jpg

(1862-1931)

عمر المختار من الأسماء القليلة التي برزت ولعبت أدوارا هامة في تاريخ الجهاد في ليبيا منذ بدايته عام 1911 وحتى استشهاده عام 1931 م بعد أن ملأ الدنيا بأخباره وأعماله وترك أثره في كل ناحية من نواحي الإدارة والحرب والتنظيم المالي والاجتماعي والحربي في حركة الجهاد العربي الليبي ..

- ولد الشهيد عمر المختار سنة 1862 في منطقة البطنان وهو عمر بن المختار بن عمر بن فرحات من عائلة غيث، قبيلة بريدان إحدى فروع قبيلة ألمنفه. وأمه هي عائشة بنت محارب ..

- تلقى تعليمه الأولي بزاوية جنزور بدفنه ناحية طبرق وانتقل بعد وفاة والده عام 1878 إلى واحة الجغبوب حيث استمر في تلقي تعليمه ولمدة ثماني سنوات هناك.

- وفي هذه المرحلة وإلى جانب دراسته للعلوم الدينية، تلقى عمر المختار دروسا حرفية في الحدادة والنجارة وغيرها كما تعلم فنون الحرب والفروسية.

- أرسل في مهام كثيرة إلى السودان ومصر، كما شارك في وفود فض المنازعات وعقد الصلح بين القبائل المتنازعة في برقة.

- في عام 1895 كلف بمهام شيخ زاوية القصور بالجبل الأخضر ولمدة قصيرة.

- وفي عام 1899 انتقل مع أحمد الشريف إلى السودان واستقر في قرو وأسهم في نشر وتأكيد عروبة وإسلام هذه المناطق ومقاومة الغزو الفرنسي لتلك المناطق "تشاد حاليا" حيث عين شيخا لزاوية كلك وقاد عمليات المقاومة المسلحة ضد الفرنسيين في وادي وتيبستي.

- وفي عام 1906 عين مرة ثانية شيخا لزاوية القصور بالجبل الأخضر.

- التحق بحركة الجهاد ضد الغزو الإيطالي منذ بداية العدوان الإيطالي والتحق بدور (معسكر) بنينة.

- 1913-1916: انتقل مع المجاهدين إلى منطقتي تاكنس- القصور حيث ظل محاربا مع المجاهدين ينتقلون من جهة إلى أخرى حاملين لواء الجهاد ضد قوات الغزو. وقد عهد إليه بالقضاء على بعض الأفراد والعصابات التي خرجت في هذه المرحلة يمارسون النهب والسرقة، نتيجة لانعدام الأمن في بعض الأماكن، ولتردي الأوضاع الاقتصادية، وبسبب المجاعة التي انتشرت في هذه المرحلة. وقد استطاع عمر المختار أن يقضي على هذه العصابات وعلى كافة الأعمال التي لا تنسجم مع مفهوم الجهاد.

- وفي الفترة من عام 1916إلى1922: قام عمر المختار بحملة معادية لسياسة إدريس الاستسلامية .

- وفي عام 1923 تسلم قيادة حركة الجهاد.

- ومن 1922إلي 1922 نظم عمر المختار حركة الأدوار (معسكرات المجاهدين) من جديد حيث جعل لكل منها قائدا ومجلس قيادة مستقلة عن غيرها وإدارة مدنية ولكنها جميعا تخضع لقيادته.
- 1923-1931 قاد العديد من المعارك وبرز كقائد ومقاتل عنيد من الطراز الأول.

- في 23/4/1923 خاض عمر المختار أول معركة مع العدو بعد توليه قيادة الجهاد وهو في طريق عودته من مصر في مكان يسمى بئر الغبي حيث كانت فصيلة من قوات العدو تتوقع عودته، فكسرها وواصل رحلته إلى الجبل الأخضر.

- اشترك في مفاوضات سيدي رحومة (1929) وقد رفض الشروط الإيطالية بالاستسلام والتفريط في حقوق الوطن.

- كانت معركة وادي بوطافة بالجبل الأخضر 10/9/1931 هي آخر المعارك التي خاضها عمر المختار ضد قوات العدو حيث أصيبت فرسه ووقع منها جريحا على الأرض، فتم أسره ونقله إلى مدينة سوسة، ومنها إلى بنغازي حيث قدم لمحاكمة صورية.

- وفي 12/9/1931: بادوليو إذ بالحاكم العام لليبيا، يبعث ببرقية إلى دي بونو وزير المستعمرات يقرر فيها تقديم عمر المختار للمحاكمة وصدور الحكم عليه بالإعدام وتنفيذ الحكم في إحدى معسكرات الاعتقال الكبيرة.

- و في 15/9/1931: قدم عمر المختار للمحكمة في بنغازي والتي أصدرت حكمها بإعدامه شنقا.

- أما في 16/9/1931: وأمام عشرين ألفا من المعتقلين تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا على الشهيد البطل عمر المختار في معتقل سلوق .. ووقف غراتسياني مجرم الحرب وفقة احترام واجلال وحيا الشيخ بتحية عسكرية اعترافا منه ببطولته وشجاعته..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012322062477a92796.jpg

:: صورة لضريح الشيخ في مدينة سلوق المجاهدة ::

"إننا نقاتل لأن علينا أن نقاتل في سبيل ديننا وحريتنا حتى نطرد الغزاة أو نموت نحن، وليس لنا أن نختار غير ذلك، إنا لله وإنا إليه راجعون"

-::عمــــر المختـــار ::-

حقائق هذه القصة مسنودة الى ما يتواتر عن الاجداد من قصص وكتاب "برقة الهادئة" للسفاح الايطالي "غراتسياني" الذي اعترف بذنبه واعترف بان عمر المختار رجل لا مثيل له ..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232210476e05feca.JPG

..:: صورة لــ "غراتسياني" السفاح قائد الحملة الايطالية على ليبيا ومؤلف كتاب "برقــة الهادئــة" ::..

http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232252326060b7fe.JPG

ولـد اليـوفـي
24-01-2006, 02:02 AM
مشكور عزيزي على هذا الموضوع الجميل والسرد الأكثر من رائع لتاريخ
الشيخ عمر المختار رحمه الله تعالى وجمعنا وإياه في دار الخلد اللهم آمين

ياسمين_لونا
24-01-2006, 02:49 AM
موضوع أكثـر من رائع ومجهود مميز جدا منك اخي الكريـم

الف شكر لك على هذا الابداع

و .. مُـثبّت

شابه
24-01-2006, 01:25 PM
كما عودتنا دائماً مواضيع جميلة و شيقة (f) ..

شكراً لك إليكس على هذا الموضوع التاريخي عن رجل أبخس من حقه

أن قلت عنه بطل لأنه أكثر من ذلك رحمه الله ...

Paro
24-01-2006, 03:15 PM
عمر المختار من افضل الشخصيات التاريخيه بالنسبه لي
يعني شخصيه قويه وعزيمه وغيره على بلده
انا بصراحه ماكنت اعرف قصته الا من الفلم الي عنه
فلم رائع شفته اكثر من مره
بس موضوعك فيه اشياء كثيره ماكنت اعرفها
شكرا اخي العزيز

jay_jay_10
24-01-2006, 03:48 PM
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..

عدت وبأي موضوع وقلم عدت .. أحسنت الإختيار وكان في محله .. شيخ الشهداء ورجل الصحراء الأول " عمر المختار " .. قائد المجاهدين الليبين وموحدهم من الشرق للغرب ومن الشمال للجنوب ..!!

فارس برقة الأول .. وقائد الحملة الأكبر في تاريخ ليبيا ضد الإستدمار الإيطالي الذي حاول استغلال الإستراتيجية للموقع الجغرافي المميز للأرض الليبية ليسخرها تحت امرته .. ولكن كان هناك رجل اسمه " عمر المختار " قال له .. رويدك هذه أرضي وهذا وطني كيف تستبيح دماؤه وتنتهك حقوقه وتستحيي نساؤه ويل لك ثم الويل لك ..!!

دماءه لم تذهب سدى بل كانت دفاعا عن الوطن .. دفاعا عن الشرف والعرض .. ويوم إعدامه كان يوم العيد بالنسبة للشعب الليبي يوم تغني به العالم أجمع وتحرر فيه الشعب الليبي من براثن ذلك العدو الغاشم والمسكين ..!!

وقوله تعالي : ( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) ..


عزيزي " عبدالعزيز " وفقك الله وسدد خطاك .. ولك مني هذه الأبيات ليكتمل عملك ويظهر في أبهي حلة له ..!!

هذه القصيدة للشاعر الكريم والقدير " أحمد شوقي " في رثاء شيخ الشهداء " عمر المختار " ..!!


رَكَـزُوا رُفـاتَكَ فـي الرّمـال لِـواءَ
يَســتنهضُ الـوادي صبـاحَ مَسـاءَ

***

يـا وَيْحَـهم! نصبـوا مَنـارًا مـن دمٍ
تُوحِــي إِلـى جـيل الغـدِ البَغْضـاءَ

***

مـا ضـرَّ لـو جَـعلوا العَلاقَة في غدٍ
بيــن الشــعوب مَــوَدَّةً وإِخـاءَ?

***

جُـرْحٌ يَصيـحُ عـلى المدَى, وضَحِيَّةٌ
تتلمَّسُ الحريَّـــــةَ الحــــمراءَ

***

يأَيُّهــا الســيفُ المجــرَّدُ بـالفَلا
يكسـو السـيوفَ عـلى الزمان مَضاءَ

***

تلــك الصحـارى غِمْـدُ كـلِّ مُهَنِّـدٍ
أَبْــلَى فأَحســنَ فـي العـدوِّ بَـلاءَ

***

وقبــورُ مَـوْتَى مـن شـبابِ أُمَيَّـةٍ
وكهــولِهم لــم يبْرَحُــوا أَحيـاءَ

***

لــو لاذَ بــالجوزاءِ منهـم معقِـل
دخــلوا عــلى أَبراجِهـا الجـوزاءَ

***

فتحــوا الشَّــمالَ: سُـهولَهُ وجبالَـهُ
وتوغَّلــوا, فاســتعمروا الخـضراءَ

***

وبَنَــوْا حضـارتَهم, فطَـاوَلَ ركنُهـا
(دَارَ الســلامِ), و(جِــلَّقَ) الشَّـمّاءَ

***

خُـيِّرْتَ فـاخْتَرْتَ المبيـتَ على الطَّوَى
لــم تَبْــنِ جاهًــا, أَو تَلُـمَّ ثَـراءَ

***

إِنَّ البطولــةَ أَن تمـوتَ مـن الظَّمـا
ليس البطولـــةُ أَن تَعُــبَّ المــاءَ

***

إِفريقِيــا مَهْــدُ الأُســودِ ولَحْدُهـا
ضجَّــتْ عليــكَ أَراجـلاً ونسـاءَ

***

والمسـلمون عـلى اخـتلافِ ديـارِهم
لا يملِكـون مـعَ الـمُصَـابِ عَـزاءَ

***

والجاهليــةُ مــن وَراءِ قُبــورِهم
يبكــون زَيْــدَ الخــيل والفَلْحـاءَ

***

فــي ذِمَّــة اللـهِ الكـريمِ وحفظِـه
جَسَــدٌ (ببرْقة) وُسِّــدَ الصحــراءَ

***

لـم تُبْـقِ منـه رَحَـى الوقـائِع أَعظُمًا
تَبْــلَى, ولــم تُبْـقِ الرِّمـاحُ دِمـاءَ

***

كَرُفــاتِ نَسْــرٍ أَو بَقِيَّــةِ ضَيْغَـمٍ
باتـــا وراءَ السَّـــافياتِ هَبــاءَ

***

بطـلُ البَـداوةِ لـم يكـن يَغْـزو على
"تَنْكٍ", ولــم يَـكُ يـركبُ الأَجـواءَ

***

لكــنْ أَخـو خَـيْلٍ حَـمَى صَهَواتِهـا
وأَدَارَ مـــن أَعرافهــا الهيجــاءَ

***

لَبَّــى قضـاءَ الأَرضِ أَمِس بمُهْجَـةٍ
لــم تخْــشَ إِلاَّ للســماءِ قَضـاءَ

***

وافــاهُ مَرْفــوعَ الجــبينِ كأَنــه
سُــقْراطُ جَــرَّ إِلـى القُضـاةِ رِداءَ

***

شَــيْخٌ تَمــالَكَ سِــنَّهُ لـم ينفجـرْ
كـالطفل مـن خـوفِ العِقـابِ بُكـاءَ

***

وأَخــو أُمـورٍ عـاشَ فـي سَـرَّائها
فتغـــيَّرَتْ, فتـــوقَّع الضَّــراءَ

***

الأُسْـدُ تـزأَرُ فـي الحـديدِ ولـن ترى
فـي السِّـجنِ ضِرْغامًـا بكى اسْتِخْذاءَ

***

وأَتــى الأَسـيرُ يَجُـرّ¡