اليكس 10
24-01-2006, 01:45 AM
http://www.imamsadeq.org/IMAG/besmbook-01.gif
http://www.almushahed.net/up/files/greenlove-1073748716.gif
http://www.arabiyat.com/forums/images/smilies/taheyatayeba.gif
بينما كنت سارحا بذهني غارقا في عالم التفكير امتطيت جوادي ورحلت الى عالم المواضيع ، غرقت في بحر التفكير والبحث عن شيء جديد اضيفه الى ابداعات المينيا اللامحدودة من المواضيع الذهبية ، طال بي البحث ولم اجد شيئا لم يكتب عنه في هذا المنتدى الرائع ..
وفجأة وجدت نفسيي تائها في ارض ليس بها شي سوى الهواء واشعة الشمس الحارقة والرمال الصفراء الناعمة .. نعم وجدت نفسي في الصحراء فرحت اركض يمينا وشمالا باحثا عن سبيل للخروج من هذا المكان الخالي حيث لا انس ولا جان فلم اجد ، سيطر اليأس على عقلي فجلست في هذه الصحراء الشاسعة منتظرا ما كتبه الله لي من مصير ..
وفي مرة غرق وجهي وجسمي في العرق الذي كان يتصبب مني كالشلال واذ بي ارى فارسا يركض نحوي على صهوة جواده الابيض حسبت نفسي اتخيل سراباُ ، ولكن الفارس اخذ يتقدم ويتقدم حتى وصل الي .. كان شيخا كبيرا في الـ 70 من عمره ، تبدو على وجهه علامات الشجاعة والوقار والاخلاص ، يمتطي جوادا لم ارى مثله في حياتي ، جواد لا يمتطيه الا الابطال .. انطلقنا معا ورحل بي هذا الشيخ الجليل الى "برقة" ارض البطولات وملاحم الجهاد الخالدة في تاريخ بلادي الغالية "لـيـبـيـا" ..
نعم لقد كان هذا الشيخ هو "عمر المختار" [ أسد الصحراء ] وقائد ملاحم الجهاد في الاراضي الليبة وغيرها من المناطق المجاورة ، المختار الذي قاوم العدوان الايطالي البربري الفاشي القادم لاحتلال بلاده ، المختار الذي ضحى بكل رخيص وغالي من اجل تحرير وطنه ولم يخن القضية ورفض كل الاغراءات الموجهه اليه من قبل العدو الايطالي ..
!!.. لن اطيل عليكم بخيالي كثيرا لكي لا تتوهوا معي في الصحراء التي تهت فيها ، وسأترككم مع قلمي و رحلة طويلة مع مسيرة حياة هذا الرجل العظيم بسرد الوقائع والحقائق التاريخية ، فتحية حب ووفاء باسمي وباسم كل الشعب الليبي الى هذا الشيخ الجليل عرفانا منا له ووفاء منا لما فعله في سبيل حرية ربوع ارضنا الحبيبة ..!!
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
عمر المختار .. [ -أســـــد الصحــــــراء -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123203413f5995c90.jpg
[- ولادتــــــــه -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012320402638d0f7ac.JPG
هو .. عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة من بريدان أحد بطون قبيلة المنفة، وقبيلة المنفة هي إحدى كبرى قبائل المرابطين ببرقة ، أمه هي عائشة بنت محارب ، وقد ولد – حسب روايته - بعد وفاة السيد محمد بن علي السنوسي الذي توفي عام 1859م/1276هـ، وعلى ذلك تكون ولادته في حدود عام 1861م وعام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في هضبة المرماريكا في الجهات الشرقية من ليبيا على الحدود المصرية ..
[- نشأتــــــــه -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012320541062d191a1.jpg
لقد كان والده رغم قلة المعلومات عنه مشهورا بشجاعته في القتال وإقدامه، بالإضافة إلى مكانته بين قومه، وقد عهد الوالد بولده إلى السيد حسن الغرياني شيخ زاوية جنزور "التابعة للطريقة السنوسية" لتربيته وتحفيظه القرآن الكريم ، وعند وفاة الوالد عام 1878 في رحلة الحج أوصى من حوله بأن يرعى هذا الشيخ أولاده من بعده، فقام الشيخ بما عهد إليه خير قيام ، فقام بإرسال عمر وهو ابن 16 عاما إلى معهد زاوية الجغبوب مع أولاده ؛ ليتعلم في هذا المعهد السنوسي كافة العلوم الشرعية، فتلقى القرآن وعلومه على يد الشيخ الزروالي المغربي، ودرس على سائر مشايخ المعهد مجموعة من العلوم الشرعية وغيرها على يد كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية ..
درس المختار اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب, وقد كان نهج التعليم في المعهد أن يقوم الدارس بأداء بعض المهن اليدوية مثل النجارة والحدادة، وقد تميز عمر المختار في هذه الحرف وفي ركوب الخيل على سائر إخوانه بالمعهد، وتميز أيضًا بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته، مع تواضعه وبساطته، وقد ساعدت صفاته على توسيع دائرة اتصالاته واكتساب حب وتقدير كل من تعامل معه من خلال المهام الكثيرة التي قام بها، وقد انقطع عمر المختار عن مواصلة تعليمه حوالي سنة 1886، وذلك بسبب إحساسه بأن وطنه وقومه في حاجة إلى عمله وجهاده ..
وقد أظهر المختار من الصفات الخلقية السامية ما جعله محبوباً لدى شيوخ السنوسية وزعمائها متمتعاً بعطفهم وثقتهم .. لقد صقلت الأيام صفات عمر المختار السالفة الذكر من تواضع وبساطة مع شخصية قيادية متزنة، لتدفع به خصاله لتقدم الصفوف في طريقته السنوسية، وكان من إعجاب السيد "المهدي السنوسي" - شيخ السنوسية في هذا الوقت - الذي قال عنه :
"لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم" ..
يذكر "محمود الجهمي" صاحب عمر المختار في جهاده أنه ما كان ينام ليلة حتى الصباح، ما كان ينام إلا ساعتين أو ثلاثة ثم يقوم فيتوضأ ويبدأ في تلاوة القرآن حتى الصباح، وكان لا يزيد عن سبع يختم فيهم القرآن ..
[- المختـــار وحل النزاعــــات بين القبائــل العربيـــة -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321044133f68c58.jpg
لقد استخدمه شيخه كثيرًا في مهام المصالحة بين القبائل وفض النزاعات، ولم يحدث أن فشل في مهمة كلف بها، مما ساعده على توطيد مركزه وسمعته بين القبائل، وفي نفس الوقت جعله مدركًا بشؤون القبائل وأحوالها وأحداثها ..
وفي عام 1894 تقرر سفر السيد عمر المختار مع آخرين إلى السودان في مهمة كلفه بها شيخه، وقد كان عمر هو رأس الوفد، وقد وجدوا قافلة تجارية تتأهب للخروج من الكفرة إلى السودان، فقرر الوفد مرافقة القافلة لعلم التجار بطرق الصحراء وخبرتهم بها، وعند وصولهم مع القافلة لمكان في الطريق توقفت وأشار أحد التجار على أفراد القافلة أن المنفذ الوحيد في هذه المنطقة الوعرة عادة يقف على مشارفه أسد مفترس، وقد استقر عرف القوافل على أن يشترك أهل القافلة في ثمن بعير هزيل يتركونه للأسد حال خروجه، فرفض عمر المختار الاقتراح بشدة، وقال:
"إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أُبطلت، فكيف يصح أن نعيدها لحيوان .. ؟! إنها علامة ذل وهوان، والله لندفعنه بسلاحنا" ..
وأصر على رأيه، وتقدمت القافلة، وخرج الأسد على مطلع الطريق، فتقدم عمر المختار بفرسه وسلاحه إليه فأصابه في غير مقتل، واستمر في تقدمه إليه رغم خطورة التعرض لأسد مصاب فقتله في طلقته الثانية، وأصر عمر المختار على أن يسلخ جلده ويعلقه على مدخل هذا الطريق ليشاهده المارة من القوافل ، وقد منع عمر المختار في أحد المجالس أن تروى هذه القصة قائلاً:
"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" ..
[- انقطاعـــه عن الدراســة وانشغالـــه بواجبــه نحــو وطنـــه -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232109087f0b8fe1.jpg
يذكر ان عمر المختار انقطع عن الدراسة في عام 1886م؛ لان البلاد المجاورة كلها قد وقعت تحت الاحتلال الأجنبي، مصر والسودان تحت الاحتلال الإنجليزي، وتونس والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، مما يعني أن ليبيا هي البقعة الوحيدة التي بقت من الدولة العثمانية التي لم تخضع بعد لأجنبي، وقد بدأت إرهاصات الزحف الإيطالي في هذه الفترة، وقد تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور السنوسية عام 1895م، وهي تابعة لقبيلة العبيد بمنطقة الجبل الأخضر "موطن المقاومة الليبية، ومعقل السيد عمر المختار في مواجهة الإيطاليين بعد ذلك" ، وقد اشترك عمر المختار مع قوة مكلفة من شيخ السنوسية في مقاومة الاستعمار الفرنسي في وسط إفريقيا، وقد ساعدت هذه الأحداث عام 1899م على صعود نجم عمر المختار على المسرح السياسي والعسكري، وكذلك داخل منظومة الطريقة السنوسية، وساعد على ذلك أن الشيخ محمد المهدي شيخ السنوسية نقل مقره عن الكفرة إلى قرو بالمنطقة الوسطى من إفريقيا عام 1899م ..
في هذه الأوقات كانت القوى الاستعمارية تقسم العالم فيما بينها فنرى إفريقيا التي كان 95% منها مستقلة عام 1885، يصبح 8% منها فقط خارج المناطق الاستعمارية في عام 1910، وفي هذا الزحف الاستعماري تعرض أتباع السنوسية ومراكزهم "الزوايا البيضاء" لهجوم القوات الغازية، وذلك لحملهم لواء الجهاد ونشر الإسلام في آن واحد في مواجهة الغزو التنصيري الاستعماري على إفريقيا، وقد تولى مشيخة الطريقة عام 1902 الشيخ "أحمد الشريف السنوسي" بعد وفاة محمد المهدي، وقد قام الشيخ الجديد باستدعاء السيد عمر المختار لتولي زاوية القصور مرة ثانية عام 1906م بعد تفاقم النزاعات بمنطقة الجبل الأخضر، وزيادة الضغوط الاستعمارية الإيطالية .
[- معلــم يتحــول إلـــى محـــارب -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321141556775887.JPG
:: صورة للمثل الامريكي "انطوني كوين" من فيلم [- عمر المختار أسد الصحراء -] ::
شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية "السودان الغربي" وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً، ثم عين شيخاً لزاوية عين كلك ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية. وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور ..
[- بدايـــة دخول العدو الايطالي وتدنيــس الاراضي الليبيــة -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232107380b1a9804.jpg
:: صورة لنزوح جحافل الطليان ودخولهم الى الاراضي الليبية ::
في 19 من أكتوبر 1911م وصل خبر بدأ الغزو الإيطالي لليبيا إلى مشايخ السنوسية، وقد كان عمر المختار في جالو بطريق عودته من الكفرة بعد اجتماع مع شيخه السيد أحمد الشريف الذي استقر ثانية بالكفرة ، ويعلن شيخ الطريقة في نداء عام الجهاد من أجل صدّ العدوان ودفع الغاصب، وتنظيم الصفوف؛ وبالفعل تحققت الانتصارات على العدو الإيطالي، وأراد الطليان أن ينتقموا من الليبيين العزل، وتولدت فكرة شيطانية؛ ألا وهي عقد صلح مع إيطالية والرضا باحتلالهم لجزء من الأرض، وذلك بحجة قوة العدو، وكذلك قدرته على تطوير الأوضاع الزراعية والصناعية في ليبيا، ولكن استمرت المقاومة، وحتى وصلت هذه الفكرة إلى رأس أحد مشايخ الطريقة السنوسية، فعقد اتفاقاً تمهيدياً معهم، وحدث خلاف بين أبناء العم السنوسيين، وخطورة هذا الخلاف أن الدولة العثمانية قد تركت الأمر كله وانسحبت من ليبيا، وأصبح الأمر بيد أبناء ليبيا، ومن هنا كانت خطورة الخلاف، وقد اختار شيخ الطريقة حسم الخلاف بأن ينسحب ويترك مشيخة الطريقة للسيد "إدريس السنوسي"، وهو الذي بدأ مفاوضات الصلح مع إيطاليا، وقد تسلم السيد إدريس المشيخة عام 1917م.
[- المـحـنـــــــــــة -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321123366b13b11.jpg
:: صورة لاحدى المفاوضات بين الاطراف الليبية ::
كانت محنة السيد عمر المختار هو انتقال المشيخة في الطريقة السنوسية إلى السيد إدريس السنوسي، والسيد إدريس يرى أن تسليم جزء من الوطن للمحتل جائز، بل يرى أن يتسلم هو وزعماء الطريقة مرتبات شهرية من إيطاليا، بالإضافة إلى منازل معدة لهم، وأراضٍ زراعية معفاة من أي ضرائب، خلاصة الأمر هو قبول رشوة مقابل التنازل عن جزء من الوطن، فماذا يكون موقف المريد عمر المختار وزملائه؟ اجتمع زعماء القبائل ومشايخ الطريقة، وقدموا وثيقة في غاية الخطورة إلى السيد إدريس، يقومون فيها بمبايعته قائداً وشيخاً وأميرًا لهم، ولكن في هذه الوثيقة يحددون هدف المبايعة، ألا وهو قيادتهم في الجهاد ضد الغزاة، ولم يجد إدريس السنوسي مفراً من القبول الشكلي للبيعة، وتجتمع جموع المجاهدين في عام 1922م، فماذا يفعل السيد إدريس وهو قد وقّع بالفعل على وثيقة صلح مع إيطاليا، فما كان منه أن رحل إلى مصر في اليوم التالي لقبوله البيعة؛ مدعياً المرض وحاجته للعلاج! فتوجه إليه السيد عمر المختار وبعض صحبه، فلم يجدوا في شيخهم علة جسدية، وأرادوا منه أضعف الإيمان أن يمدهم بالمال والسلاح فلم يجدوا منه جواباً ..
فأعلنوا موقفهم الإيماني والجهادي الصريح، إن ضل الشيخ فهذا ليس لنا بحجة أمام الله، وأن الجهاد فرض علينا، وأننا سنمضي في جهادنا للأعداء، غير متعرضين لمن خذلنا، ومن ثم تقدم عمر المختار الصفوف ليقود حركة الجهاد من عام 1922، ويتكرر الموقف مرة ثانية؛ إذ يأتي أحد أبناء السنوسية، وهو "رضا هلال السنوسي" ليكرر هذه الفتنة بين المجاهدين بعد عام واحد من فتنة إدريس السنوسي إذ يعلن اتفاقه مع إيطاليا على أن يلقى السنوسيون السلاح، بل يبالغ في إعلان هذا الاتفاق ويضع بيده الصليب على قبر جده مؤسس الطريقة السنوسية ..
وعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة ..
وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, أذكر منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين مؤنهم وذخائرهم .. نذكر منها معركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى ، وحينما عين "أميليو" حاكماً عسكريا لبرقة, رأى أن يعمل على ثلاث محاور :
الأول : ::قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا::
الثاني : :: قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي ::
والثالث: ::قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا::
لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م, ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى ..
[- الفــاشيسـت والمـجاهــدون -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232118086358390c.jpg
:: رسم يوضح مدى قسوة الطليان الفاشست ::
بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية, أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية, وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر, وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح, وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين, أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م, وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار, ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال ..
ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م, ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم, إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم, والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين, انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا ..
[- مفاوضــات السلام في سيـدي ارحومـــة -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123211935bcd92d34.jpg
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123212425e5044574.jpg
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232125523468a00e.jpg
:: صور لمفاوضات السلام في سيدي ارحومة ::
توالت الانتصارات, الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة, فأمر "موسوليني" بتغيير القيادة العسكرية, حيث عين "بادوليو" حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م, ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين .
تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده,وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م, واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي "بادوليو" نفسه، الرجل الثاني بعد "بنيتو موسليني" ، ونائبه "سيشليانو" ، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله ..
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232127012e0894db.jpg
وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز او مصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد .. والإستسلام مقابل الأموال والإغراءات, رفض كل تلك العروض, وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة ..
لقد تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم, ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة ..
[- يتـــبع فــي الــــرد -]
http://www.almushahed.net/up/files/greenlove-1073748716.gif
http://www.arabiyat.com/forums/images/smilies/taheyatayeba.gif
بينما كنت سارحا بذهني غارقا في عالم التفكير امتطيت جوادي ورحلت الى عالم المواضيع ، غرقت في بحر التفكير والبحث عن شيء جديد اضيفه الى ابداعات المينيا اللامحدودة من المواضيع الذهبية ، طال بي البحث ولم اجد شيئا لم يكتب عنه في هذا المنتدى الرائع ..
وفجأة وجدت نفسيي تائها في ارض ليس بها شي سوى الهواء واشعة الشمس الحارقة والرمال الصفراء الناعمة .. نعم وجدت نفسي في الصحراء فرحت اركض يمينا وشمالا باحثا عن سبيل للخروج من هذا المكان الخالي حيث لا انس ولا جان فلم اجد ، سيطر اليأس على عقلي فجلست في هذه الصحراء الشاسعة منتظرا ما كتبه الله لي من مصير ..
وفي مرة غرق وجهي وجسمي في العرق الذي كان يتصبب مني كالشلال واذ بي ارى فارسا يركض نحوي على صهوة جواده الابيض حسبت نفسي اتخيل سراباُ ، ولكن الفارس اخذ يتقدم ويتقدم حتى وصل الي .. كان شيخا كبيرا في الـ 70 من عمره ، تبدو على وجهه علامات الشجاعة والوقار والاخلاص ، يمتطي جوادا لم ارى مثله في حياتي ، جواد لا يمتطيه الا الابطال .. انطلقنا معا ورحل بي هذا الشيخ الجليل الى "برقة" ارض البطولات وملاحم الجهاد الخالدة في تاريخ بلادي الغالية "لـيـبـيـا" ..
نعم لقد كان هذا الشيخ هو "عمر المختار" [ أسد الصحراء ] وقائد ملاحم الجهاد في الاراضي الليبة وغيرها من المناطق المجاورة ، المختار الذي قاوم العدوان الايطالي البربري الفاشي القادم لاحتلال بلاده ، المختار الذي ضحى بكل رخيص وغالي من اجل تحرير وطنه ولم يخن القضية ورفض كل الاغراءات الموجهه اليه من قبل العدو الايطالي ..
!!.. لن اطيل عليكم بخيالي كثيرا لكي لا تتوهوا معي في الصحراء التي تهت فيها ، وسأترككم مع قلمي و رحلة طويلة مع مسيرة حياة هذا الرجل العظيم بسرد الوقائع والحقائق التاريخية ، فتحية حب ووفاء باسمي وباسم كل الشعب الليبي الى هذا الشيخ الجليل عرفانا منا له ووفاء منا لما فعله في سبيل حرية ربوع ارضنا الحبيبة ..!!
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif
عمر المختار .. [ -أســـــد الصحــــــراء -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123203413f5995c90.jpg
[- ولادتــــــــه -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012320402638d0f7ac.JPG
هو .. عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة من بريدان أحد بطون قبيلة المنفة، وقبيلة المنفة هي إحدى كبرى قبائل المرابطين ببرقة ، أمه هي عائشة بنت محارب ، وقد ولد – حسب روايته - بعد وفاة السيد محمد بن علي السنوسي الذي توفي عام 1859م/1276هـ، وعلى ذلك تكون ولادته في حدود عام 1861م وعام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في هضبة المرماريكا في الجهات الشرقية من ليبيا على الحدود المصرية ..
[- نشأتــــــــه -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012320541062d191a1.jpg
لقد كان والده رغم قلة المعلومات عنه مشهورا بشجاعته في القتال وإقدامه، بالإضافة إلى مكانته بين قومه، وقد عهد الوالد بولده إلى السيد حسن الغرياني شيخ زاوية جنزور "التابعة للطريقة السنوسية" لتربيته وتحفيظه القرآن الكريم ، وعند وفاة الوالد عام 1878 في رحلة الحج أوصى من حوله بأن يرعى هذا الشيخ أولاده من بعده، فقام الشيخ بما عهد إليه خير قيام ، فقام بإرسال عمر وهو ابن 16 عاما إلى معهد زاوية الجغبوب مع أولاده ؛ ليتعلم في هذا المعهد السنوسي كافة العلوم الشرعية، فتلقى القرآن وعلومه على يد الشيخ الزروالي المغربي، ودرس على سائر مشايخ المعهد مجموعة من العلوم الشرعية وغيرها على يد كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية ..
درس المختار اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب, وقد كان نهج التعليم في المعهد أن يقوم الدارس بأداء بعض المهن اليدوية مثل النجارة والحدادة، وقد تميز عمر المختار في هذه الحرف وفي ركوب الخيل على سائر إخوانه بالمعهد، وتميز أيضًا بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته، مع تواضعه وبساطته، وقد ساعدت صفاته على توسيع دائرة اتصالاته واكتساب حب وتقدير كل من تعامل معه من خلال المهام الكثيرة التي قام بها، وقد انقطع عمر المختار عن مواصلة تعليمه حوالي سنة 1886، وذلك بسبب إحساسه بأن وطنه وقومه في حاجة إلى عمله وجهاده ..
وقد أظهر المختار من الصفات الخلقية السامية ما جعله محبوباً لدى شيوخ السنوسية وزعمائها متمتعاً بعطفهم وثقتهم .. لقد صقلت الأيام صفات عمر المختار السالفة الذكر من تواضع وبساطة مع شخصية قيادية متزنة، لتدفع به خصاله لتقدم الصفوف في طريقته السنوسية، وكان من إعجاب السيد "المهدي السنوسي" - شيخ السنوسية في هذا الوقت - الذي قال عنه :
"لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم" ..
يذكر "محمود الجهمي" صاحب عمر المختار في جهاده أنه ما كان ينام ليلة حتى الصباح، ما كان ينام إلا ساعتين أو ثلاثة ثم يقوم فيتوضأ ويبدأ في تلاوة القرآن حتى الصباح، وكان لا يزيد عن سبع يختم فيهم القرآن ..
[- المختـــار وحل النزاعــــات بين القبائــل العربيـــة -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321044133f68c58.jpg
لقد استخدمه شيخه كثيرًا في مهام المصالحة بين القبائل وفض النزاعات، ولم يحدث أن فشل في مهمة كلف بها، مما ساعده على توطيد مركزه وسمعته بين القبائل، وفي نفس الوقت جعله مدركًا بشؤون القبائل وأحوالها وأحداثها ..
وفي عام 1894 تقرر سفر السيد عمر المختار مع آخرين إلى السودان في مهمة كلفه بها شيخه، وقد كان عمر هو رأس الوفد، وقد وجدوا قافلة تجارية تتأهب للخروج من الكفرة إلى السودان، فقرر الوفد مرافقة القافلة لعلم التجار بطرق الصحراء وخبرتهم بها، وعند وصولهم مع القافلة لمكان في الطريق توقفت وأشار أحد التجار على أفراد القافلة أن المنفذ الوحيد في هذه المنطقة الوعرة عادة يقف على مشارفه أسد مفترس، وقد استقر عرف القوافل على أن يشترك أهل القافلة في ثمن بعير هزيل يتركونه للأسد حال خروجه، فرفض عمر المختار الاقتراح بشدة، وقال:
"إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أُبطلت، فكيف يصح أن نعيدها لحيوان .. ؟! إنها علامة ذل وهوان، والله لندفعنه بسلاحنا" ..
وأصر على رأيه، وتقدمت القافلة، وخرج الأسد على مطلع الطريق، فتقدم عمر المختار بفرسه وسلاحه إليه فأصابه في غير مقتل، واستمر في تقدمه إليه رغم خطورة التعرض لأسد مصاب فقتله في طلقته الثانية، وأصر عمر المختار على أن يسلخ جلده ويعلقه على مدخل هذا الطريق ليشاهده المارة من القوافل ، وقد منع عمر المختار في أحد المجالس أن تروى هذه القصة قائلاً:
"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" ..
[- انقطاعـــه عن الدراســة وانشغالـــه بواجبــه نحــو وطنـــه -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232109087f0b8fe1.jpg
يذكر ان عمر المختار انقطع عن الدراسة في عام 1886م؛ لان البلاد المجاورة كلها قد وقعت تحت الاحتلال الأجنبي، مصر والسودان تحت الاحتلال الإنجليزي، وتونس والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، مما يعني أن ليبيا هي البقعة الوحيدة التي بقت من الدولة العثمانية التي لم تخضع بعد لأجنبي، وقد بدأت إرهاصات الزحف الإيطالي في هذه الفترة، وقد تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور السنوسية عام 1895م، وهي تابعة لقبيلة العبيد بمنطقة الجبل الأخضر "موطن المقاومة الليبية، ومعقل السيد عمر المختار في مواجهة الإيطاليين بعد ذلك" ، وقد اشترك عمر المختار مع قوة مكلفة من شيخ السنوسية في مقاومة الاستعمار الفرنسي في وسط إفريقيا، وقد ساعدت هذه الأحداث عام 1899م على صعود نجم عمر المختار على المسرح السياسي والعسكري، وكذلك داخل منظومة الطريقة السنوسية، وساعد على ذلك أن الشيخ محمد المهدي شيخ السنوسية نقل مقره عن الكفرة إلى قرو بالمنطقة الوسطى من إفريقيا عام 1899م ..
في هذه الأوقات كانت القوى الاستعمارية تقسم العالم فيما بينها فنرى إفريقيا التي كان 95% منها مستقلة عام 1885، يصبح 8% منها فقط خارج المناطق الاستعمارية في عام 1910، وفي هذا الزحف الاستعماري تعرض أتباع السنوسية ومراكزهم "الزوايا البيضاء" لهجوم القوات الغازية، وذلك لحملهم لواء الجهاد ونشر الإسلام في آن واحد في مواجهة الغزو التنصيري الاستعماري على إفريقيا، وقد تولى مشيخة الطريقة عام 1902 الشيخ "أحمد الشريف السنوسي" بعد وفاة محمد المهدي، وقد قام الشيخ الجديد باستدعاء السيد عمر المختار لتولي زاوية القصور مرة ثانية عام 1906م بعد تفاقم النزاعات بمنطقة الجبل الأخضر، وزيادة الضغوط الاستعمارية الإيطالية .
[- معلــم يتحــول إلـــى محـــارب -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321141556775887.JPG
:: صورة للمثل الامريكي "انطوني كوين" من فيلم [- عمر المختار أسد الصحراء -] ::
شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية "السودان الغربي" وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً، ثم عين شيخاً لزاوية عين كلك ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية. وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور ..
[- بدايـــة دخول العدو الايطالي وتدنيــس الاراضي الليبيــة -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232107380b1a9804.jpg
:: صورة لنزوح جحافل الطليان ودخولهم الى الاراضي الليبية ::
في 19 من أكتوبر 1911م وصل خبر بدأ الغزو الإيطالي لليبيا إلى مشايخ السنوسية، وقد كان عمر المختار في جالو بطريق عودته من الكفرة بعد اجتماع مع شيخه السيد أحمد الشريف الذي استقر ثانية بالكفرة ، ويعلن شيخ الطريقة في نداء عام الجهاد من أجل صدّ العدوان ودفع الغاصب، وتنظيم الصفوف؛ وبالفعل تحققت الانتصارات على العدو الإيطالي، وأراد الطليان أن ينتقموا من الليبيين العزل، وتولدت فكرة شيطانية؛ ألا وهي عقد صلح مع إيطالية والرضا باحتلالهم لجزء من الأرض، وذلك بحجة قوة العدو، وكذلك قدرته على تطوير الأوضاع الزراعية والصناعية في ليبيا، ولكن استمرت المقاومة، وحتى وصلت هذه الفكرة إلى رأس أحد مشايخ الطريقة السنوسية، فعقد اتفاقاً تمهيدياً معهم، وحدث خلاف بين أبناء العم السنوسيين، وخطورة هذا الخلاف أن الدولة العثمانية قد تركت الأمر كله وانسحبت من ليبيا، وأصبح الأمر بيد أبناء ليبيا، ومن هنا كانت خطورة الخلاف، وقد اختار شيخ الطريقة حسم الخلاف بأن ينسحب ويترك مشيخة الطريقة للسيد "إدريس السنوسي"، وهو الذي بدأ مفاوضات الصلح مع إيطاليا، وقد تسلم السيد إدريس المشيخة عام 1917م.
[- المـحـنـــــــــــة -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_2006012321123366b13b11.jpg
:: صورة لاحدى المفاوضات بين الاطراف الليبية ::
كانت محنة السيد عمر المختار هو انتقال المشيخة في الطريقة السنوسية إلى السيد إدريس السنوسي، والسيد إدريس يرى أن تسليم جزء من الوطن للمحتل جائز، بل يرى أن يتسلم هو وزعماء الطريقة مرتبات شهرية من إيطاليا، بالإضافة إلى منازل معدة لهم، وأراضٍ زراعية معفاة من أي ضرائب، خلاصة الأمر هو قبول رشوة مقابل التنازل عن جزء من الوطن، فماذا يكون موقف المريد عمر المختار وزملائه؟ اجتمع زعماء القبائل ومشايخ الطريقة، وقدموا وثيقة في غاية الخطورة إلى السيد إدريس، يقومون فيها بمبايعته قائداً وشيخاً وأميرًا لهم، ولكن في هذه الوثيقة يحددون هدف المبايعة، ألا وهو قيادتهم في الجهاد ضد الغزاة، ولم يجد إدريس السنوسي مفراً من القبول الشكلي للبيعة، وتجتمع جموع المجاهدين في عام 1922م، فماذا يفعل السيد إدريس وهو قد وقّع بالفعل على وثيقة صلح مع إيطاليا، فما كان منه أن رحل إلى مصر في اليوم التالي لقبوله البيعة؛ مدعياً المرض وحاجته للعلاج! فتوجه إليه السيد عمر المختار وبعض صحبه، فلم يجدوا في شيخهم علة جسدية، وأرادوا منه أضعف الإيمان أن يمدهم بالمال والسلاح فلم يجدوا منه جواباً ..
فأعلنوا موقفهم الإيماني والجهادي الصريح، إن ضل الشيخ فهذا ليس لنا بحجة أمام الله، وأن الجهاد فرض علينا، وأننا سنمضي في جهادنا للأعداء، غير متعرضين لمن خذلنا، ومن ثم تقدم عمر المختار الصفوف ليقود حركة الجهاد من عام 1922، ويتكرر الموقف مرة ثانية؛ إذ يأتي أحد أبناء السنوسية، وهو "رضا هلال السنوسي" ليكرر هذه الفتنة بين المجاهدين بعد عام واحد من فتنة إدريس السنوسي إذ يعلن اتفاقه مع إيطاليا على أن يلقى السنوسيون السلاح، بل يبالغ في إعلان هذا الاتفاق ويضع بيده الصليب على قبر جده مؤسس الطريقة السنوسية ..
وعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة ..
وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, أذكر منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين مؤنهم وذخائرهم .. نذكر منها معركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى ، وحينما عين "أميليو" حاكماً عسكريا لبرقة, رأى أن يعمل على ثلاث محاور :
الأول : ::قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا::
الثاني : :: قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي ::
والثالث: ::قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا::
لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م, ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى ..
[- الفــاشيسـت والمـجاهــدون -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232118086358390c.jpg
:: رسم يوضح مدى قسوة الطليان الفاشست ::
بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية, أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية, وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر, وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح, وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين, أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م, وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار, ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال ..
ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م, ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم, إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم, والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين, انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا ..
[- مفاوضــات السلام في سيـدي ارحومـــة -]
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123211935bcd92d34.jpg
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_20060123212425e5044574.jpg
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232125523468a00e.jpg
:: صور لمفاوضات السلام في سيدي ارحومة ::
توالت الانتصارات, الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة, فأمر "موسوليني" بتغيير القيادة العسكرية, حيث عين "بادوليو" حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م, ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين .
تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده,وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م, واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي "بادوليو" نفسه، الرجل الثاني بعد "بنيتو موسليني" ، ونائبه "سيشليانو" ، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله ..
http://up3.w6w.net/upload/23-01-2006/w6w_200601232127012e0894db.jpg
وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز او مصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد .. والإستسلام مقابل الأموال والإغراءات, رفض كل تلك العروض, وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة ..
لقد تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم, ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة ..
[- يتـــبع فــي الــــرد -]