عذرا, لسنا فخورين يا سيادة الرئيس ..

عذرا, لسنا فخورين يا سيادة الرئيس ..

خسارة نهائي دوري الأبطال تركت غصة في قلوبنا و صدمة كبيرة ربما تحتاج وقتا طويلا جدا للاستيقاظ منها. تريد إدارة النادي من جماهيرها نسيان هذه الخسارة و الاستيقاظ من الصدمة بسرعة عن طريق حقن المشجع بمخدرات رقمية, النادي يقوم عبر قنواته الرسمية بنشر صور لتتويج اللاعبين بثناية الموسم, و باسترجاع شريط مباريات و أهداف الفريق في الدوري هذا العام, و بنشر صور لاستاد اليوفنتوس الممتلئ بالجماهير المتعطشة لإنجاز الثالثة.. لكن بالنسبة لي و بالنسبة لكثيرين فهذه الإبر لن تفيد, الصدمة كبيرة جدا و نحن بحاجة لوقت طويل جدا لنسيانها, ربما لأعوام !

بعد نهاية النهائي بدقائق, خرج رئيس النادي أندريا أنييلي بتصريحه الختامي للموسم, قال بأنه فخور جدا بما قدمه اللاعبون هذا الموسم, عانق اللاعبين بعد المباراة و شكرهم على ما قدموه.. النادي و منذ ربع النهائي بدأ باستخدام وسم #ItsTime, فعلا لأنه حان الوقت لنا لأن نفوز بهذه البطولة, فريق هذا الموسم كان الأفضل و الأكثر ترشيحا للفوز بالبطولة.. إدارة النادي كانت واثقة من ذلك بنشرها هذا الوسم. بعد النهائي حاول النادي تلطيف الأجواء و الإبقاء على الكلمة المحورية في الوسم و هي الوقت, لكن بإضافة كلمة فخورين إليها فأصبح الوسم #ItsTimeToBeProud

كان من الممكن أن أتقبل كلمة الرئيس بعد نهائي برلين, أو بما قام به الفريق طوال السنوات الست الماضية. في الحقيقة كنت فخورا جدا بما قام به الفريق طوال السنوات الماضية منذ 2012, و كنت فخورا بفريقي الذي قدم كل ما لديه في نهائي برلين. لكن أتى الوقت لكي أقول حان الوقت لكي لا أفخر بالفريق و ما قدمه في نهائي الأبطال..! #ItsTimeNOTtobeProud.

لست فخورا يا سيادة الرئيس بما رأيته من الفريق في نهائي كارديف, الفريق لم يقدم ما هو كاف للفوز بالمباراة, لم يكن على مستوى المباراة النهائية و لا على مستوى تطلعات الجماهير و العشاق و حتى النقاد و المحللين الذين رشحوه للفوز بالبطولة, فهو الفريق الأفضل طوال مسيرة هذه البطولة اللعينة.

لست فخورا بالانهيار البدني و الذهني و و الفني و النفسي في الشوط الثاني, الفريق استسلم تماما للمباراة و سلم مفاتيحها للخصم, ما جرى بين شوطي المباراة بحاجة لوقفة تحليل و عقاب, لا مكافأة بتجديد عقد المدرب أليغري و زيادة أجره خلال أقل من أسبوع من الخسارة !, فهو المسؤول الأول عن هذا التراجع الغير مبرر.

لست فخورا بالمنظومة الدفاعية في النهائي, كيف لي أن أفخر بتلقي أربعة أهداف في مباراة نهائية في وقت لم تستقبل شباكي سوى ثلاثة أهداف طوال مجريات البطولة.

لست فخورا بالتحضير للمباراة, الفريق و بالرغم من كونه توج محليا بلقبين قبل أسبوعين من النهائي الأوروبي, لم يكن جاهزا لهذه المبارة. أسبوعين كاملين لم يكفيا السيد أليغري لأن يحضر لهذه المباراة الأهم طوال السنوات الست الماضية. كيف يأتي المدرب و يقول في مؤتمره بأن المباراة ليست بحاجة لتحضير خاص ؟!

لست فخورا بمشاهدة اللاعبين يتبادلون النكت و الابتسامات بعد المباراة, لم نشاهد خيبة أمل من اللاعبين و لم تذرف دمعة واحدة سوى من القائد بوفون, فهو يعي تماما بأن هذه هي فرصته الأخيرة لتحقيق البطولة.

لست فخورا بأدوار اللاعبين على الملعب, الفريق كله تمركز في منتصف ملعبنا طوال الشوط الثاني, لم نشاهد تغطية لمساحات ولا ضغط على الخصم ولا استلام و تحكم بالكرة, أشعر بالخيانة من الفريق, نعم إنها خيانة كبرى بحق الجماهير.

لست فخورا باستقبال الفريق في تورينو بعد عودتهم من كارديف, هذا الفريق لا يستحق هذا الاستقبال.. هذا الفريق بني للفوز بالبطولة و ليس ليلعب دور المنافس و يتلقى التحية على أي حال.

لست فخورا بشخصية الفريق و هويته الضائعة في النهائي, يوفنتوس هو الإسم الذي يرعب الخصوم بهويته الكبيرة, هذه الهوية الضائعة التي لم تكن موجودة.

لست فخورا بعدم مشاهدة أي ردة فعل من اللاعبين بعد تلقي الهدف الثاني, الفريق بقي متراجعا و مستسلما و كأنه لا يريد الفوز بالبطولة.

لست فخورا بالخسارة أمام فريق نحن نعتبر عقدة له منذ الألفية الجديدة, فريق دائما مدجج بالنجوم لكن إسم يوفنتوس دائما هو كاف للإطاحة بهذه النجومية, حتى عندما عاد الفريق من الدرجة الثانية كان الريال لقطة سائغة لليوفنتوس ذهابا و إيابا !

لست فخورا بعدم مشاهدة الجرينتا المعروفة لدى اليوفنتوس, ريال مدريد بدا و كأنه الفريق الذي لم يتوج بالبطولة منذ 21 عاما, بدا هو الفريق الذي خسر أربع نهائيات متتالية و يريد التعويض الآن.

لست فخورا بـ 45 دقيقة هي الأهم في هذه الحقبة الأسطورية للنادي, 45 دقيقة كافية لأن تترك فينا غصة نحن هذا الجيل الذي عاش هذه الحقبة, سيكتب التاريخ بأن النادي حقق 6 بطولات اسكوديتو متتالية كرقم لم و لن يكرر في تاريخ إيطاليا, لكننا كجيل سنبقى نتذكر خسارة نهائي كارديف الأليمة.

يا سيادة الرئيس, و أنت خير العالمين بذلك, فالدوري الإيطالي ليس بحاجة لصفقات قياسية للفوز به, توجنا بالدوري بفريق مهاجموه الأساسيون كانوا ماتري و فوجينيتش و جيوفينكو.. التعاقد مع هيغوايين و بيانيتش و غيرهم لم يكن للفوز بالاسكوديتو السادس على التوالي, بل كان للفوز بدوري الأبطال و هو ما أخفق به الفريق و أضاع هذا الحلم في 45 دقيقة.

أنا فخور بالفريق و بما قدمه منذ 2012, فخور بما قمت به يا سيادة الرئيس طوال سنوات توليك رئاسة النادي, فخور بكل العمل الذي قمت به لإعادة اليوفنتوس للقمة المحلية و الأوروبية. لكن اسمح لي, فقد حان الوقت بعد 10 سنوات من البناء بأن لا أكون فخورا بأداء الفريق في نهائي كارديف.

45 دقيقة كانت أليمة جدا, لكنها لن تغير شيئا من حبي و تعلقي بالبيانكونيري, فكما وقفنا مع الفريق و شجعناه في أزمته قبل 10 سنوات, سنبقى مشجعين أوفياء لليوفنتوس للأبد.. هي مجرد فضفضة بعد صدمة نحن بحاجة لوقت طويل لنسيانها. نعم أنا فخور جدا بفريقي و بعملك يا سيادة الرئيس, لكن حان الوقت لي كمشجع عاصر الفريق في سطوته و أزمته بأن أقول بأني لست فخورا بأداء الفريق في مباراة هي الأهم في تاريخ النادي المعاصر بالنظر لإمكانات الفريق الحالية.. حان الوقت لقول #ItsTimeNOTtobeProud.

هل شعرت عزيزي القارئ بأنك تعرضت للخيانة مثلي ؟!

فورزا يوفنتوس.